الجني مرة أخرى!!

حكاية قاضي المدينة والجني الذي سيطر عليه حكاية لن ينتهي أثرها ولن تمر مرور الكرام كما نقول فالموضوع قد يكون من باب النكتة ولكن على طريقة شر البلية ما يضحك. المشكلة أننا طوال حياتنا نؤمن بالجن ولكن ليس بهذه الطريقة. كنا ومازلنا نلقي باللوم عليهم في حالات كثيرة مثل الإصابة بالمرض النفسي وغيرها من الأمور!!. أما أن أصبح مليونيراً بين ليلة وضحاها!! ويكون الجني المحترم تلبسني وسيطر علي واختارني أنا الوحيد لهذا الشرف!! فهذه قضية استغفال لا يقبلها عاقل وستفتح الباب لمزيد من اللوم والتخلي عن تحمل مسؤولية سلوكنا وسيزيد عدد من يسرق وينهب ومن يؤخر واجبه المدرسي ومن يتأخر عن عمله، ويكون السيد جني هو المسؤول!!. حتى حوادث السيارات التي نأتي فيها في المقدمة سيتحمل الجني الغلبان مسؤوليتها. فمن ناحية، فإن الغرب هو الذي أخر تقدمنا العلمي والمعرفي!! والجني تولى الجزء الآخر من إعاقة سلوكنا وجعلنا مسلوبي الإرادة نمشي كالروبوت لا حول لنا ولا قوة! وكأننا بالله ينقصنا ممارسة الملامة والتهاون والتقصير في أعمالنا ثم مازلت أتساءل كيف سيحاكم الجني ومن سيقوم باستجوابه؟ أم انه سيضرب ضرباً مبرحاً على جنايته؟!.

في عصر تقصي الجريمة بأحدث الوسائل وفي عصر ( DNAدي إن إي) الذي يعتبره الغرب نعمة في اكتشاف الجريمة، وتقدم غيره من وسائل التحقيق، نخرج لهم نحن بأحدث اكتشاف وهو السيد جني!!.

إن القضية يا سادة ليست قضية أو حدثا منفردا، حتى لو خرج البعض ونفى الخبر!. تظل إحدى مشكلاتنا ما نعانيه من الجهل والتخلف. فلدينا أمة كلما تقدمت خطوة عاد بها الزمن للوراء خطوات وجعل منها لعبة ومهزلة ومثلا جيدا لكيفية تعطيل العقل وازدهار الخرافة واللاعقلانية!!

يعرف المختصون في علم النفس أن الانسان إذا ضاق ذرعاً بواقعه، فهو يستبدل التفكير الواقعي والمنطقي ذا النتائج المتفقة مع المقدمات، يستبدله بأساليب تفكير أخرى تبريرية ومُرضية له ومنقذة له من مشاعر الخزي أو الندم أو الدونية.

في حالة القاضي فقد قال ما قاله لينجو من الاتهام!!. وفي حالة المجتمع والأمة ولكي ننجو من ألم تخلفنا وتدهور قيمنا وثقافتنا وتخلفنا عن الركب. ارتضينا التفكير التبريري، وعشقنا لعبة إلقاء اللوم وخلق التبريرات الواهية. كل مشكلة ليس لدينا بدلا من مواجهتها مباشرة – وحتى إن كانت تلك المواجهة ستولد الألم- نختلق المبررات الواهية فتارة أمريكا وتارة الغرب وتارة الحسد والعين والجن أو الامبريالية أو الصهيونية ووو…والقائمة تطول. بعدها لا نستغرب اذا كنا أمة لا تعترف بمشكلاتها، وإذا كنا أمة لا تريد أن تعرف ولا تريد أن تعترف بأنها لا تعرف!! وإذا فكرت هذه الأمة أن تقرأ وتعرف، لا تستغربوا أن يكون كتاب مثل (مرشد الانسان في الكشف على الجان) هو أكثر الكتب مبيعاً بين أفرادها!!.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s